U3F1ZWV6ZTM5ODM4MjI1MzA3OTUzX0ZyZWUyNTEzMzM5NzM2OTkyNQ==

اوه . . اوه سطلانه_جريدة صوت البحر نيوز

 


جريدة صوت البحر










اوه . . اوه سطلانه_جريدة صوت البحر نيوز


فرج احمد فرج

ايه الاستك ده .. زهقت صح..مدد مدد شد حيلك يا بلد..واغاني الراب ..اوه اوه .. وحاحا ويا حبايبنا لسه فاكرنا واغاني المساجين السياسين وغيرها هي مظاهرات .

كلمة سطلانة هي من الكلمات العربية والتي تستخدم في كثير من السياقات العامية، و معنى كلمة سطلانة بالعامية هي الرجل او المرأة المخمورة التي بالغت في شرب الخمر.

و معنى كلمة سطلانة بالمصري والتي تأتي من كلمة مسطول حيث تعني تلك الكلمة المغيب الغير مدرك بما يحدث من حولة سواء بسبب شرب الخمر او المخدرات وتعتبر كلمة من اكثر الكلمات العامية المصرية التي تقال في مثل تلك المواقف.

لفت نظري ان تصبح اغنية قيلت في مدرجات جماهير الاهلي في الفوز علي الزمالك ان تلقي كل هذا الشغف وبعد ساعات تصبح ترند .. ما الغريب ان ينتصر الاهلي علي غريمه الزمالك وتستمر لايام شعارهم بالتحفيل من قبل المثقفين واساتذة الجامعة والعامة في المقاهي والاندية ووصلت خلاص للافراح واغاني الساحل علي الزمللكاويه .. النادي الذي قدم قربانا واضحية كي تسعد جموع من المواطنين وتجعله ينام اياما وليلا سعيد ومبتهج .. السؤال ما هو الجديد من هذا الفوز علي نادي فرغ من رئيس واداره ومحجوزا علي ارصدته ومحروم من قيد لاعبين .. كل هذا لا يهم شعب الاهلي .. غير الفوز بهتاف سطلانه ..هل هناك عاقل ان يقول ما علاقة هذا الهتاف بأنتصار الاهلي وحصوله علي البطولات .. ولو تأملت كلماته جيدا ووضعتها تحت العدسة لن تجد غير اقوال مجانين موجوعه واصبحت مريضة نفسية لا تجد علاجا لما اصابها وتنعي ماساتها مع رغيف العيش وظلف الحياة ويطالب بنظرة حنية وانت بتقدمه له ..ومجنون اخر يطالب نفسه ان تبقي في نفسها .. وانين المحب الذي اصبح لا يستطيع ان يحصل عليها الا بالملاين .

اغنية في فيلم كوميدي .. يحتوي مشهد المجانين المعتاد في السينما المصرية تحدث كل ذلك لمجرد فوز الاهلي علي الزمالك.

يقول الكاتب الروسي فلادمير بوكوفسكي إن "تاريخ البشرية عرف عشرات الملايين من الناس دخلوا السجن وعشرات الآلاف منهم الذين كتبوا ارتساماتهم عن هذه التجربة. لكن كل هذا لم يكن كافياً لإطفاء عطش الإنسانية، ولم يقلص من الاهتمام البالغ والمستمر الذي يثيره موضوع الأسر. ذلك أن الإنسان منذ أقدم العصور تعود على اعتبار الموت والجنون والسجن من أشد المظاهر هولاً. إننا نستهوي ما يرعبنا وننجذب إليه كما هو الشأن بالنسبة إلى كل ما هو مجهول. نعم لو رجع الآن شخص مات من الآخرة، فمن المحتمل أنه سيقتل من جديد لفرط الأسئلة التي ستوضع عليه".

عنما يقع الظلم .. لايجد من ليس لهم حيلة غير التلفظ بالفاظ مبطنة ليس لها معني ظاهري كما فعل قديما في مقاومة الاحتلال اندلعت شرارة الثورة المصرية في أعقاب اعتقال سعد زغلول وثلاثة من زملائه وهم؛ محمود باشا وإسماعيل صدقي باشا وحمد الباسل باشا ونفيهم إلى جزيرة مالطا في الثامن من مارس 1919 وهنا ألهبت أغاني سيد درويش والتي تعاون فيها مع بيرم التونسي وبديع خيري روح الوطنية لدى الشعب الثائر مثل أغنيات “بلادي بلادي، لك حبي وفؤادي” وأغنية “قوم يا مصري مصر دايما بتناديك”، وكذلك “أنا المصري كريم العنصرين بنيت المجد بين الأهرامين ” وقد كانت أغنياته بمثابة الهتافات السياسية التي يطلقها المواطنون في الشوارع فور تلحينها فلعبت دور الضمير الوطني الذي يحرك الشارع المصري في ذلك الوقت.

قد يحنّ إنسان، جاوز الخمسين، إلى أغنية ريفية، حفظتها أمة عن أمها حين كانت تلازمها، طفلة، في عملية الحصاد على هوامش القرية. والسؤال: ما الذي يجعل موظفاً، يعمل في مؤسسة ثقافية متقدّمة، يستذكر أغنية قديمة وهو يتذكّر، في لحظة شرود، أطياف أمه الراحلة؟ يقول الجواب البديهي المباشر: إن أسلافنا البعيدين يعيشون فينا، أو أنهم تركوا فينا أشياء حية بعد رحيلهم. أما الجواب النظري الذي يأتي به مثقفون محترفون فيقول: إنها قوة الثقافة الشعبية، التي تسكن في الوعي واللاوعي، والتي تمر على العقل دون أن تغادر “الوعي الجمعي”، الذي يتقاسمه الأحياء والأموات.

عام 1956 كان للغناء دورا تعبويا هائلا للمصريين خلف جمال عبدالناصر، ويؤكد "المؤلف» أن أغنيات المقاومة خلال أحداث العدوان تعد من أنصع فصول تاريخ الأغنية الوطنية المصرية، ويضرب مثلا على ذلك بالصيحة التى أطلقها عبدالناصر من على منبر الأزهر: «هنحارب» وهتفت بها الجماهير، والتقطها صلاح جاهين وصاغ منها أغنية حماسية تبدأ بمقطع: «ح نحارب ح نحارب كل الناس ح نحارب/ مش خايفين م الجايين/ بالملايين ح نحارب»، وانفعل سيد مكاوى بكلمات الأغنية وبعد ساعات قليلة من تأليفها زأرت بها أصوات مجموعة المنشدين عبر الإذاعة.

ومن سيد درويش إلى أغاني أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى والتي كانت تمثل مقاومة من نوع آخر؛ فقد أشعلت أغانيهم الوطنية والثورية الجامعات والنقابات العمالية وتجمعات المثقفين لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني والدفاع عن القضايا القومية العربية في الغناء لكل من فلسطين والجزائر ولبنان ويصرخ من وجع نكسة يونيو 1967، والتي تحولت أغانيهما إلى أيقونة وشعار للثورة الشعبية في 25 يناير 2011 والتي رددها الشباب الثائر في الميادين للثورة على الظلم والفساد.

"انطلقت أنغام الأغنية الإيطالية «وداعا أيتها الجميلة»إنها أغنية المقاومة الإيطالية التى هزمت نظام موسولينى الفاشى، وحررت إيطاليا من احتلال ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

إن إقحام الفن في ثورات الربيع، وفي كل أشكال الاحتجاج التي شهدتها الساحة السياسية العربية، يعبر عن ذكاء القادة في كسب رهان الاحتجاج المؤثر في النسق السياسي، ويشي بفطنة المناضلين لتحقيق “دينامية احتجاجية ناجعة” تساير الإيقاع البطيء للأنظمة السياسية في التفاعل مع مطالب الشعب، ولا سيما أنها تراهن على السأم الذي يفترض أن يدب في نفوس الثوار، وتتآكل القواعد وتتراجع العزائم، لكن بتغيير أساليب التعبير الاحتجاجي وخوض معارك فنية رمزية، تصبح جدار المقاومة والمناكفة المجتمعية أكثر متانة وصلابة وأقدر على تجاوز لحظات النكوص والتراجع التي تعترض مسارات النضال الشعبي. وتستحيل بذلك رهانات الأنساق السياسية التقليدية واهية وغير قادرة على إيقاف “الحراك الثقافي والفني السائل”، الذي يخترق الأذهان والقناعات والاختيارات.ونجري بين التراث لنجد مبررا للحوائط التي تتكلم " يا سلام سلم الحيطة بتتكلم" .

تنطق الجدران والأرصفة بما لا تستطيع أن تنطق به الألسنة؛ وهو ما يبدو واضحًا للعديد من الباحثين في مضامين ما تحبل به الجداريات مصورةً مواقف الثوار من المنظومات السياسية الرسمية؛كروسومات الجرافيتي من قبل بعض الفنانين  فضلًا عن خربشات تحيل على التمرد الشعبي، واغاني الراب وغيرها.

وهتافات الشتيمة والتي تركت في المدرجات دون توجيه او عقاب – فنال السلطة منها الكثير من النقد والتجريح ولا مجال لذكرها .. سبقت هتافات مثل "والله زمان وبعودة... ليلة أبوكو ليلة سوده" أو "يا حكومة .. يا ولاد ..قبل  الثورة بسنوات. والدليل على ذلك هو استخدامها من قبل جماهير كرة القدم في المدرجات بين الأندية المتنافسة .. ما هي الا هتافات مبطنة مقصود بها الي جانب النادي المنافس كل من يسانده من السلطة .

كما ظهرت سطلانة

يا دكتور شوف لي تصريفة أبوس إيديك إكتب لي روشتة

 أنا جوايا حتة نظيفة خذها ارميها في أي حتة

 نفسي أقطعها نفسي أقلعها زي ما بقلع الجاكتة

 وجيت أبيع حب ماحدش نفعني قفلت الدكانة

أووه سطلانة، سطلانة، لانة سطلانة

 أووه سطلانة، سطلانة، لانة سطلانة

كنكة بن تفوقفني ما فوقتش

 رشة ميّه تفتحني ما فتحتش

 راكب دماغي ودايس ومزاجي في الطالع خالص

 أسرع من صواريخ ناسا الواحد ياما قاسى

 هبعد بعيد لأتعدي من الناس العيانة

دائما يلجأ المواطنين الي التخفي بذكأه المتوارث من ثقافته الشعبية بكلمات يحبها ويتداولها بسهولة ملحنة علي رتم بسيط علي الاذن محفوظه مسبقا ..فلن يرهق نفسة بحفظها وترديدها .. كشعارات الالتراس في المدرجات وخاصة للجماهير العريضة للاناديه  والتي استخدمت من قبل في محمد محمود واثناء الثورات السابقة يناير ويونيه وضد الاخوان ويبدأ الهتاف بعد ان يطمئن من الانتصار بتوجية دفعات من السباب الجماعي كما في الافراح والاحياء الشعبية والميكرباصات ان نظرت اليها اهات مكبوتة ؟ هي محملة بطاقات سلبية بكل ما يؤلمه ويحس به من تفريغ احلامه وتنطلق به الي الجنون .

الثقافة الشعبية تنظم العبارات في مقاطع تسير بين الجماهير كالنار في الهشيم وتخرج للخارج كغذاء للروح المكبوتة للساعين عن التنفيس ورغباتهم مع الجميع محتمين بهم ومن جمعهم ان يقول معهم .. اه .

تقوم السخرية السياسية بالتركيز على الاوضاع و السلبيات المنتشرة فى المجتمع و العمل على نقدها و ذلك من اجل لفت انتباه الجماهير الى تلك الاوضاع من اجل الضغط على الحكومة لاصلاحها ، هنا لا يوجد تعارض بين السخرية و الجدية حيث ان السخرية السياسية تقوم بتحليل عميق لظاهرة او وضع سياسى سلبى كما ان لغة السخرية السلسة تعمل على اثارة وعى الجمهور للوصول للهدف من تلك السخرية، و تعمل السخرية السياسية على وضع تشبيه ساخر للواقع بهدف نقده و رغبه فى اصلاحه و هنا تظهر عبقرية الساخرين.

وللاسف دعمها الاعلام من قبل المنتمين للاندية وفعلوا مثل الدبة التي اصابت صاحبها دون وعي بما حاواته .. اهة سطلانه .. وساهموا في انتشارها واذا ما عرفنا ان الثقافة الجماهيرية والاعلام يلعبان جزءا مهما في حياتنا اليومية لانهم بالفعل يسيطرون علي الحياة وخاصة المتعلقين بوسائل الاتصالات الحديثة والتليفزيون لانها ثقافة تروق لعموم المواطنين ويستوعبها جيدا ومهما كانت خفية وراء عددا من مظاهر التعقيد .. يلجا للهروب منها بالفلكلور الشعبي .. لانه مصدر غير معاقب .. فينهل منه الافراد المبدعين انتاج عفوي بالفاظ تقال في قعدات خاصة تشبة قعدات الحشاشين والضريبة والمبرشمين هروبا من الامهم واوجاعهم فيخرجون بتعبير يعبر عن صعوبة الحياة وغلائها وضبابها لمستقبلهم .. ويضعوه في قالب المجانين في مستشفي الامراض العقلية .. ومع الفلكلور والمجانين ليس عليهم حرج .

ولكن المجانين في سطلانه وصلت اناتهم ليس هنا بل الوطن العربي كله .

اعلم انهم لم يقصدوا تحليلي .. واذا سالتهم .. حيقولوا احنا كنا بنهزر .. كما يقال في اعلان التنمر.

فرج احمد فرج

بالحث انثروبولوجيا


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق